التكافل

يلعبُ التأمين دورًا هاماً للغاية في التمويل التجاري والشخصي، ولكن بينما يأخذ معظمنا التأمين كأمرٍ مُسلَّم به، فإنَّ التأمين التقليدي يتعارض مع معتقداته الدينية. بموجب الفقه الإسلامي (الشريعة)، فإنَّ التأمين التقليدي غير جائز. لذلك، بدأ المفهوم المبتكر القائم على التضامن، والتعاون، والتبادلية، والذي كان حجر الزاوية للمجتمع الإسلامي من أيام الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)، يتطور في أوائل السبعينيات في السودان والشرق الأوسط وشرق آسيا و كان يسمى بالتكافل.

من المهم أن ندرك بأنَّ الإسلام ليس ضد مفهوم التأمين ولكن ضد مبدأ تشغيل التأمين التقليدي، الذي لا يفي بمتطلبات الشريعة. إنَّ مفهوم التأمين، الذي يعني ببساطة تجميع الموارد المشتركة لمساعدة المحتاجين، يتماشى إلى حدٍ كبير مع تعاليم الإسلام التي تروج للتضامن، والمساعدة المتبادلة والتعاون بين أفراد المجتمع. يمكن رؤية جوهر التأمين في نظام المساعدة المتبادلة في العرف القبلي العربي لنظام القبيلة1 حيث تُدفع أموال الدم أو الدية عن فقدان شخص بريء عن طريق الخطأ.

بموجب هذا النظام، ستعوضُ عائلة الضحية أو الطرف المقتول عن طريق الخطأ من جانب أفراد المجتمع الذين أدت أفعالهم إلى خسائر في الأرواح أو إعاقة للضحية. . لذلك، تم تقديم مبدأ التعويض ومسؤولية المجموعة لأول مرة من قبل الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) والمقبولة في الإسلام. واعترف العلماء المسلمون بأنَّ أساس المسؤولية المشتركة متجسد في مفهوم الأخوة كما مارسه مسلمو مكة (المهاجرون) والمدينة (الأنصار)، ووضع أساس التأمين المتبادل. يقرُ العلماء بأنَّ أساس المسؤولية المشتركة مضمّن في نظام العقيلة1 كما مارسه الناس في تلك الأوقات.

‘كلمةُ “التكافل” مشتقة من الفعل العربي “كفل” والذي يعني الاعتناء باحتياجات الفرد. وبالتالي، فإنَّ الاتفاق بين طرفين أو أكثر يوافقان/يوافقون بكفالة بعضهما/بعضهم البعض في حالة الخسارة يحدد مصطلح “تكافل”. ويستندُ التكافل إلى “فعل مجموعة من الأشخاص الذين يكفلون بعضهم البعض بشكل متبادل” – إلى مفهوم التأمين التعاوني المتبادل. يعتمدُ إطار عمل التكافل على التضامن، والمسؤولية والأخوة بين الأعضاء الذين يوافقون على تقاسم الخسائر المحددة التي تُدفع من الأصول المحددة.

1 العقيلة – نظام تعاوني مشترك كانت تمارسه القبائل العربية القديمة، حيث إذا قُتل أحد أفراد القبيلة على يد قبيلة أخرى دون قصد، كان على أقارب القاتل أن يساهموا بمبلغٍ من المال لتعويض عائلة